|
بسم الله الرحمن الرحيم
كيف يستمر عملك بعد موتك ؟!
الحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات ، وهو وليُّ الذين آمنوا في
الحياة وبعد الممات ، والصلاة والسلام على خير البريَّات ، وأشهد أن لا
إله إلاَّ الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ، أما
بعد :
أريدُ تأمين مستقبلي !
فإذا ما رقَّ عظمي ودقَّ جسمي كان لي من الرِّزق ما يدُرُّ عليَّ مورده
، ويأتي إليَّ مصدره ، فتطيب به نفسي عند ضعفها ، وترتاح به أيامي في
أواخرها .
تلك إجابةٌ غالبةٌ لمن تراه يلهث خلف حطام الدنيا الفاني ، لا يكاد
يجعل لآخرته إلاَّ فضل اهتمامه ، وأقلَّ عنايته ، وأضعف رعايته .
فأين أنت عن مستقبلك الحقيقي ؟!
يوم تحين ساعة وفاتك ، وتنطفئ شمعة حياتك ، لتقوم قيامتك ، وتبدأ
الحياة الآخرة ، فتحصد ثمره زرعك ، وتقطف غنيمة عمرك ، وتجني ما
قدَّمته لنفسك ؟!
فالعمر ميدان العمل ، والدنيا مزرعة الآخرة ، والعاجلة معبرٌ للآجلة ،
والموفق المسدَّد من يشغل كلُّ لحظة في عمره بطاعة ربِّه ، حتَّى إذا
انتهت حياته ، وأزف وقت رحيله ، وإذا به قد أخرج ما في جعبته ، وبذل ما
في وسعه ، واستفرغ كلَّ طاقته ، في كلِّ عمل صالح قدِرَ عليه وتمكن منه
.
حتَّى لو قيل له : إن القيامة تقوم غدًا لما استطاع أن يزيد في عمله ،
فقد رمى بكلِّ سهم ، وصال في كلِّ ميدان ، وجال في كلِّ مضمار .
والعمل الصالح صديقه الذي لا يخون ، وصاحبه الذي لا يغدر ، ورفيقه الذي
لا يمكر ، فهو معه في رحلته إلى آخرته ، لا يفارقه أو يهجره أو يتخلَّى
عنه .
عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"
الأخلاَّءُ ثلاثةٌ ، فأما خليل فيقول : أنا معك حتى تأتي باب الملك ،
ثم أرجع وأتركك ، فذلك أهلك وعشيرتك ، يشيعونك حتى تأتي قَبرَك ، ثم
يرجعون فيتركونك ، وأما خليل فيقول : لكَ ما أعطيتَ ، وما أمسكتَ فليس
لك ، فذلك مالُك ، وأما خليل فيقول : أنا معك حيث دخلت ، وحيث خرجت ،
فذلك عمله ، فيقول : والله ! لقد كنتَ من أهون الثلاثة عليَّ "
ومن رأى أهوال يوم المحشر ، احتقر ما قدَّم وأخَّر .
ومن رأى النعيم المقيم في جنَّات النَّعيم ، صغُر في نظره ما بذل.
ومن رأى العذاب الأليم في دار الجحيم ، هان عليه ما عمل .
عن عتبة بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" لو أنَّ رجلاً يُجرُّ على وجهه من يوم وُلد إلى يوم يموت هرمًا
في مرضاة الله ، لحقره يوم القيامة "
بل إن عظيم الهمَّة لا يقنع بملء وقته بالطاعات والأعمال الصالحات ،
وإنما يفكر فيما بعد موته أن لا تموت معه حسناته .
فكم من ميِّت ما زالت حسناته حيَّةً من بعده ، تأتيه في قبره وهو أحوج
ما يكون لها وارغب ما يكون فيها ..
وفي هذا تفاوتت الهمم وتباينت العزائم !
والعجيب أن تعلم أنَّ بعض الناس يحصد من الحسنات ويحصل على أجور بعض
الأعمال الصالحات بعد موته أضعاف أضعاف ما أدركه في حياته .
فعمره ـ وإن طال ـ فهو قصير ، وبقاءه في الدنيا ـ وإن امتدَّ ـ فهو إلى
نهاية ، وربما يضل عمله الصالح الذي أوقعه في حياته ممتدًا في بقائه
مئات أو ألوف السنين من بعد وفاته ، ونهر الحسنات الجاري يصبُّ في
ميزان أعماله ، ويكتب في ديوان أفعاله .
والموفق من ألهمه الله ، والمسدد من هداه مولاه !
ويزيد بك العجب أن تعلم أن أُناسًا يعملون الصالحات في زمنٍ متأخر تكتب
أعمالهم في ميزان حسنات من سبقوهم بقرون من الزمان .
ويزيد الأجر ويعظم الثواب كلما اتسعت رقعة الفائدة وعمَّت مساحة
الانتفاع .
فيا لله كم يسعد أقوام بحسنات غيرهم !
وكم يشقى آخرين بسيئات سواهم !
قال تعالى : ( ولكلٍّ وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا
يأت بكم الله جميعًا )
والأصل عند المسلم ؛ استغلال الحياة في الباقيات الصالحات قبل الممات
فيما يُقرَّب من ربِّ الأرض والسموات .
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : كان رجلان من بلي من قضاعة ،
أسلما مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاستشهد أحدهما ، وأُخِّر
الآخر سنة ، فقال طلحة بن عبيد الله ـ رضي الله عنه : فرأيت المؤخر
منهما أُدخل الجنة قبل الشهيد ، فتعجبت لذلك ، فأصبحت فذكرت ذلك للنبي
ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو ذُكِرَ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم : " أليس قد صام بعده رمضان وصلى
ستة آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سُنَّة "
وفي رواية ، قال لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من أيِّ ذلك
تعجبون ؟ " فقالوا : يا رسول الله ! هذا كان أشد الرجلين اجتهادًا ، ثم
استشهد ، ودخل هذا الآخر الجنة قبله . فقال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" أليس قد مكثَ هذا بعدهُ سنةً ؟ " قالوا : بلى . قال ـ صلى الله
عليه وسلم:" وأدركَ بعده رمضان فصام ، وصلى كذا وكذا من سجدةٍ في
السَّنَةِ ؟ " قالوا : بلى . قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"
فما بينهما أبعدُ مِمَّا بين السَّماء والأرض "
وقد جمعت في هذه الرسالة بعض الأعمال الصالحة التي يجري أجرها ويتتابع
خيرها للعبد الصالح وهو في قبره ، بعد أن طويت صحائفه ، ومحيت آثاره ،
وأصبح خبرًا بعد أثر ، وذكرى بعد أن كان يُسمع ويُرى ، وهي من رحمة
الله بعبده ، ومن توفيق الله لمن يشاء من خلقه ، ومن كرم الله لمن
يختصه بفضله من أوليائه ، وقد جاء وقت الشروع في الموضوع ، فبسم الله
نبدأ ، وعلى الله نتوكل ، وبه نستعين :
· 1 ـ الولد الصالح :
الولد الصالح من أطيب كسب الوالد الصالح الذي غرس بذرة التربية الصالحة
في قلب فلذة كبده ، وعلمَّه كيف يراقب ربَّه ، ويخشى خالقه ، ويستحيي
من رازقه ، فنمت هذه النبتة الصالحة ترعاها ـ بعد رعاية مولاها ـ يد
الوالد الحنون ، فأثمرت طاعة وبرًا وحنانًا قبل الممات ، ودعاءً وصدقة
وإحسانًا من بعد الوفاة .
فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" إذا مات الإنسان انقطع عمُلُه إلا من ثلاث ؛ صدقةٍ جاريةٍ ، أو
علمٍ ينتفعُ به ، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له "
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" إن الرجل لتُرفع درجته في الجنة ، فيقول :أنَّى لي هذا ؟ فيقال
: باستغفار ولدك لك " ومن ثمرات الولد الصالح أن يتصدَّق عن والديه بعد
مماتهما ، فتصلهما صدقته وهما في أمسِّ الحاجة لها وأعظم الفاقة إليها
وأكبر الفرحة بها .
فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : أنَّ رجلاً قال للنبي ـ صلى الله
عليه وسلم : إنَّ أُمِّي افتُلِتت نفسَها ، وأُراها لو تكلَّمت
تصدَّقَت ، أفأتَصدَّقُ عنها ؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم :" نعم ،
تصدَّق عنها "
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : أنَّ سعد بن عبادة ـ رضي الله
عنه ـ توفيت أُمُّه وهو غائبٌ ، فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
فقال : يا رسول الله ! إن أُمِّي تُوفيت وأنا غائبٌ عنها ، فهل ينفعُها
شيءٌ إن تصدَّقتُ به عنها ؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم :" نعم " .
قال : فإني أُشهِدُك أنَّ حائطي المخراف صدقةٌ عليها "
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ؛ أنَّ رجلاً قال للنبي ـ صلى الله عليه
وسلم : إنَّ أبي مات وتركَ مالاً ولم يُوصِ ، فهل يُكفَّر عنه أن
أتصدَّقَ عنه ؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم :" نعم "
ويمكن أن يصوم عنهما صيام النذر الواجب بعد موتهما لعدم قيامهما به في
حياتهما .
فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنَّ سعدَ بن عُبادة ـ رضي الله عنه ـ
استفتى رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : إنَّ أُمِّي ماتت
وعليها نذرٌ ، فقال ـ صلى الله عليه وسلم :" اقِضِه عنها "
أو قضاء ما فاتهما من رمضان ولم يقضياه قبل الممات لغير عذر .
أو أن يحج عنهما أو يعتمر إذا وافاهما الأجل قبل حصول الحج والعمرة
منهما مع القدرة عليه والاستطاعة له .
فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما : أن العاص بن وائل ، أوصى أن
يعتق عنه مائة رقبة ، فأعتق ابنه هشام خمسين رقبة ، فأراد ابنه عمرو أن
يعتق عنه الخمسين الباقية ، فقال : حتى أسأل رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم ـ فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا رسول الله ! إن
أبي أوصى بعتق مائة رقبة ، وإن هشامًا أعتق عنه خمسين ، وبقيت عليه
خمسون رقبة ، أفأعتق عنه ؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" لو
كان مُسلمًا ، فأعتقتُم عنه ، أو تصدقتم عنه ، أو حَجَجتُم عنهُ ،
بلَغَهُ ذلكَ "
2 ـ الرباط في سبيل الله :
الجهاد في سبيل الله لمقاتلة أعداء الله ، ولنشر دين الله ، وللدفاع عن
حياض الدين وعن عباد الله المسلمين ، تجارة مع الله تعالى لن تبور ،
وفوز برضوان الله والجنة .
كيف لا ؟ وهو ذروة سنام الإسلام ، وسبب العز الكرامة ، وسبيل المجد
والرفعة ، وطريق الغنيمة بالأجر والثواب من ربِّ الأرباب ، ولموقف ساعة
مرابطة على ثغور المسلمين خير من الدنيا وما فيها .
فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ ، خيرٌ من الدنيا وما فيها "
وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" عينان لا تمسَّهما النَّار ؛ عينٌ بكت من خشية الله ، وعينٌ
باتت تحرسُ في سبيل الله "
وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" ألا أنبئكم بليلةٍ أفضلَ من ليلة القدر ؟ حارس الحرس في أرض
خوفٍ لعلَّه أن لا يرجعَ إلى أهله "
والذي يشرِّفه الله تعالى بالموت في سبيله وهو مرابط في أرض المعركة لا
ينتهي عمله بموته ، ولا تطوى صحائفه بخروج روحه ، بل إن عمله ينمى له ،
ولا ينقطع عنه .
فعن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم ـ يقول :" من رابط يومًا وليلة في سبيل الله كان له كأجر
صيام شهر وقيامه ، ومن مات مرابطًا جرى له مثل ذلك من الأجر وأجري عليه
الرزق وأمِنَ الفتَّان "
وعن فضالة بن عبيد ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم :" كلُّ ميِّتٍ يُختمُ على عملِهِ إلاَّ المرابط ، فإنَّه
ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويُؤمَّنُ من فَتَّان القبر "
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" من مات مرابطًا في سبيل الله أجرَى عليهِ أجرَ عمله الصَّالح
الذي كان يعمل ، وأجري عليه رزقه ، وأمِنَ من الفتَّان ، وبعثه الله
يوم القيامة آمنًا من الفزع "
3 ـ نشر العلم وتعليمه والدعوة إلى الله :
غذاء العقول بالعلم وقوت القلوب بالدعوة أولى وأجدى وأحرى من غذاء
الأبدان بالطعام والشراب . فالنَّاس في حاجة ماسَّة إلى دينهم أعظم من
حاجتهم إلى دنياهم .
والموفق من أخذ من ميراث الأنبياء حظًا وافرًا وقسطًا كبيرًا، فنزل
ميدان الدعوة إلى الله تعالى بعلمٍ وحلم ، وحكمة وفهم يدعو النَّاس إلى
ربِّ النَّاس .
فيا له من عملٍ ما أشرفه ! ودورٍ ما أعظمه !
قال تعالى : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من
المسلمين }
عن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم :" إنَّ الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتَّى النملة في
جُحرها ، وحتَّى الحوت ليُصلُّونَ على مُعلِّم الناس الخير "
* تأمل لو أنَّك علَّمت رجلاً فاتحة الكتاب ، فقرأ بها في صلاته ،
وتلاها في سائر حياته ، ثمَّ علمها غيره ، فتتابعت سلسلة التعلم
أجيالاً من بعد أجيال ، ودائرة التعلم تكبر ، وحلقات العمل تعظم مع
تتابع الأيام وتعاقب الأزمان ، لكان ذلك في ميزان أعمالك ، وأنت قد
وسِّدت التراب ، وفارقت الأهل والأصحاب ، وعلى هذا فقس ، وبهذا فأغنم !
فعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" أربعةٌ تجري عليهم أجورُهم بعد الموت ؛ مَن مات مرابطًا في
سبيل الله ، ومن علَّم علمًا ، أُجري له عمله ما عُمل به ، ومن تصدَّق
بصدقة ، فأجرها يجري له ما وُجدت ، ورجل ترك ولدًا صالحًا فهو يدعو له
"
وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ أن النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ قال : " من علَّم علمًا فله أجرُ مَن عمِلَ به ،
لا ينقُصُ من أجرِ العاملِ شيءٌ "
4 ـ توريث المصاحف وكتب العلم النافعة :
عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"
سبعٌ يجري للعبد أجرهنَّ وهو في قبره بعدَ موته : من علَّم عِلمًا أو
أجرى نهرًا أو حفر بئرًا أو غرسَ نخلاً أو بنى مسجدًا أو ورَّث مُصحفًا
أو تركَ ولدًا يستغفر لهُ بعدَ موته "
· طباعة الكتب النافعة والمطويات المنتقاة وتوزيعها على من ينتفع بها .
· شراء الأشرطة التي تحتوي على دروس العلماء ومحاضرات الدعاة وتوزيعها
على من يستفيد منها ويتأثر بها .
· فهيَّا ! قُم الآن .. اشترِ لك مصحفًا أو أكثر ثم ضعه في مسجدٍ مبارك
يؤمُّه النَّاس ، وثق بأنَّه في حفظ من لا تضيع عنده الودائع ولا تكسد
معه الصنائع .
5 ـ الدلالة على الخير :
إنَّ من فرط الفطنة والذكاء والكياسة والدهاء أن تُفجِّرَ الطاقات
الكامنة وتُفعِّلَ القدرات الخامدة ، وتوظف الإمكانات المهدرة ، وتغنم
خير غيرك عندما يُكتب في ديوانك ويوضع في ميزانك ، بدلالة الغير على
الخير ، وتوجيههم إلى سُبل المعروف ، وإرشادهم لطرائق الإحسان ، فإنَّ
من النَّاس ناسًا يدلُّون غيرهم إلى الخير ثم يموتون وينتقلون إلى
الدار الآخرة ، وما زالت حسنات غيرهم تأتيهم في قبورهم ، فالمسلمون
يعملون الصالحات وهم يغنمون الحسنات !
فعن أبي مسعود الأنصاري ـ رضي الله عنه ـ قال : جاء رجل إلى النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ فقال : يا رسول الله ! إني أُبدِعَ بي فاحملني ،
قال ـ صلى الله عليه وسلم :" لا أجدُ ما أحملُكَ عليه ، ولكن ائتِ
فُلانًا فلعلَّهُ أن يحملَك " فأتاه فحمله ، فأتي رسول الله فأخبره ،
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" من دلَّ على خيرٍ ، فلهُ مِثلُ
أجرِ فاعلِه "
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثلُ أجور من تبعه ، لا ينقص
ذلك من أجورهم شيئًا ، ومن دعا إلى ضلالة ، كان عليه من الإثم ، مثل
آثام من تبعه ، لا ينقص من آثامهم شيئًا "
6 ـ إحياء السنن المهجورة ونشرها بين
الناس :
فما قامت بدعة إلاَّ على أنقاض سُنَّة ، وما أُحييت سُنَّة إلاَّ بعد
اندحار بدعة ، وكم من سُنَّةٍ ثابتة غدت في نظر بعض الناس بدعة مستقبحة
لكثرة هجرانها ولطول نسيانها !
وكم من طالب علمٍ صالحٍ ناصحٍ ثبتت لديه سُنَّة مهجورة فأخرجها من بين
أوراق الكتب ، واستلَّها من بين طيَّات القراطيس ، فأحياها بالدعوة لها
، وبيان ثبوتها ثمَّ قام بتطبيقها ، فعمل الناس بها ودعوا إليها ،
وأعانوا عليها ، فكانت في ميزان حسنات من أحياها من بعد اندثارها
وذكَّر بها من بعد نسيانها .
فعن عمرو بن عوف المزني ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم :" من أحيَا سُنَّةً من سُنَّتي فعمل بها النَّاس ، كان
له مِثلُ أجر من عملَ بها لا يَنقُصُ من أجرهم شيئًا ، ومن ابتدع بدعةً
فعمل بها الناس ، كان عليه مثل وزر من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل
بها شيئًا "
ومما يلحق المؤمن في قبره من عمله ما سنَّه للناس من خير مما هو موافق
للحق ومطابق للشرع ، كمن أنشأ مدرسةً أو حلقةً لتعليم القرآن والسنة في
بلد لم تكن فيه هذه المدارس ، فتتابع الناس في بنائها والاهتمام بها أو
كمن بدأ في الصدقة والبذل لمشروعٍ خيري أو دعوي فاقتدي الناس به ،
وتأثروا بفعله ، وبذلوا كبذله .
فعن جرير بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم :" من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله أجرها ، وأجرُ
من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقُصَ من أجورهم شيء ، ومن سنَّ في
الإسلام سُنَّة سيئةً فعليه وزرها ، ووزر من عمل بها من بعده ، من غير
أن ينقص من أوزارهم شيء "
7 ـ بناء المساجد :
قال تعالى :{ إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر ..}
عن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم :" من بنى مسجدًا للهِ ، بنى الله له في الجنَّة مثله "
وعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم :" من بنى لله مسجدًا ، ولو كمفحص قطاةٍ أو أصغرَ ، بنى
الله له بيتًا في الجنَّة "
* تذكر أن كلَّ عملٍ صالح يكون في ذلك المسجد من صلاة وتلاوة وذكر
واعتكاف ودعاء ودعوة وخطب ومواعظ ودروس ومحاضرات وصدقات وأعمال خير ،
في ميزان حسنات من شيَّد ذلك المسجد لأنَّه هيأه لهم ، ومكنهم من إيقاع
عباداتهم فيه ، فله من ذلك الحظ الأوفر والأجر الأكبر ، فهم يعملون ،
وله صورة طبق الأصل مما يفعلون ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله
ذو الفضل العظيم .
8 ـ بناء المساكن المناسبة للفقراء
والمشردين والمستضعفين
كالملاجئ
ودور الإيواء عند حصول النوازل ، وتشييد دور الأيتام ، والأربطة ، ودور
العجزة ، والمستشفيات ، والمدارس أو التصدق على البدو الرُّحل بالخيام
وتوطينهم لتعليمهم أمور دينهم والرقي بمستوى حياتهم .
* ومنه بناء مغاسل الموتى وتجهيزها بلوازمها كالأكفان والحنوط والنعوش
وغيرها . عن أبي هريرة ـرضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله
عليه وسلم " إن مما يلحق
المؤمن من عمله وحسناته ، بعد موته ، علما نشره ، وولدا صالحا تركه ،
أو مصحفا ورثه ، أو مسجدا بناه ، أو بيتا لابن السبيل بناه ، أو نهرا
أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته ، تلحقه من بعد موته "
9 ـ حفر القبور للموتى :
وكما يؤجر المسلم في بناء بيت لأخيه المسلم الحي ليسكن فيه و يأوي إليه
، فكذلك من يحفر له بيت البرزخ تحت أطباق الثرى يواريه فيه .
عن أبي رافع ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" من غسَّل مسلمًا فكتم علي غفر الله له أربعين مرَّة ، ومن حفر
له فأجنَّه أجرى عليه كأجر مسكنٍ أسكنه إياه إلى يوم القيامة ، ومن
كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنَّة "
10 ـ حفر الآبار وإجراء الأنهار :
* ومنها التبرع ببرادات المياة الداخلية والخارجية في المساجد ، وكذلك
وضعها في فناء المنازل من ناحية الخارج ليشرب منها عابري السبيل .
* والتبرع بحفر الآبار أو تعميقها أو توفير لوازمها من أجهزة رفع
المياة وضخِّها وتخزينها في خزانات كبيرة لحفظ المياة الصالحة للشرب
لهم .
فعن جابر ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم
:" من حفر بئر ماءٍ لم يشرب منه كبدٌ حرَّى من جنٍ ولا إنسٍ ولا طائرٍ
إلا آجره الله يوم القيامة "
وحسبك أن تعلم أن زانية من بني إسرائيل سقت كلبًا يلهث من العطش ، فغفر
الله لها ذنبها ومحى عنها وزرها ، فما الظن بمن يسقي مسلم موحد ؟!
وربما يكون من عباد الله الصالحين أو من الضعفة المساكين ، فتتنزل
الرحمات على قبر الميت بدعوة صالحة من قلب صادق ارتوى خلف ظمأ وانتعش
بعد عطش . عن سعيد بن المسيِّب ـ رحمه الله : أن سعد بن عبادة ـ رضي
الله عنه ـ أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال : أيُّ الصدقة أعجب
إليك ؟ فقال ـ صلى الله عليه وسلم :" الماء "
11 ـ غرس الشجر النافع :
فعن جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنهما ـ قال : قال رسول الله ـ صلى
الله عليه وسلم :" ما من مسلم يغرسُ غرسًا إلا كان ما أكلَ منهُ له
صدقةٌ ، وما سُرق منهُ صدقةٌ ، وما أكلَ السبعُ فهو له صدقةٌ ، وما
أكلت الطيورُ فهو له صدقةٌ ، ولا يرزؤهُ أحدٌ كان له صدقةٌ "
وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :"
ما مسلمٌ يغرس غرسًا أو يزرعُ زرعًا ، فيأكل منه طيرٌ أو إنسانٌ أو
بهيمةٌ إلا كان له به صدقة "
فمن استظلَّ بظلِّه ، أو أكل من ثمره ، أو انتفع بشيءٍ منه كان لصاحبه
الذي غرسه ثواب ذلك الانتفاع وأجر تلك الاستفادة .
12 ـ الصدقة الجارية :
وهي ـ بحمد الله ـ البحر الذي لا ساحل له، فلا حدَّ لها ولا عدَّ ، وهي
من رحمة الله تعالى بالمؤمنين ، ولطفه بالمسلمين ، فالحمد لله رب
العالمين .
فعن سلمان ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم
:" أربعٌ من عملِ الأحياء تجري للأموات : رجلٌ تركَ عقبًا صالحًا يدعوا
لهُ ينفعُهُ دعاؤهم ، ورجلٌ تصدقَ بصدقةٍ جاريةٍ من بعده لهُ أجرها ما
جرت بعدهُ ، ورجل علَّم علمًا فعمل به من بعده ، له مثلُ أجرِ من عمل
بهِ من غير أن ينقص من أجر من يعملُ به شيءٌ "
عن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث : ولدٌ صالحٌ يدعو له ، وصدقةٌ
تجري يبلغه أجرُها ، وعلمٌ يُعمل به من بعده "
· كالتبرع بجزءٍ من أرضه لتكون معبرًا وممرًا للناس يسلكونها في الذهاب
والإياب ، ولئن كان من نحَّى غصن شوك عن طريق النَّاس دخل الجنَّة به ،
فكيف هو أجر من تبرَّع بالطريق ذاته ؟!
· وكالتبرع باللباس والفراش وأواني المنازل للفقراء المحتاجين لها
والراغبين فيها .
· وكالتبرع بالسيارات لمن ينتفع بها كالتحافيظ في المساجد والدور
النسائية لتعليم القرآن والسنَّة ، والجمعيات الخيرية الإغاثية ،
والمكاتب الدعوية ، والهيئات التي يناط بها الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر .
وكالتبرع بالمطابع المجهزة لطباعة الكتب الشرعية والمطويات
الإسلامية وتوزيعها في المكتبات العامة أو لطلاب العلم أو لعامة
المستفيدين منها والمنتفعين بها .
·وكالتبرع بقطعة أرض ليبنى عليها جمعية خيرية أو دعوية .
وكالتبرع بغسالات للملابس أو ثلاجات مبردة أو أفران ليطبخ عليها أو
سخانات مياه للأسر الفقيرة المحتاجة لها .
13 ـ إنظار المعسر والمحو عنه :
· قال تعالى :{ وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدَّقوا خير لكم
..}
فمن كان له عند أخيه المسلم دينٌ ، فهو كمن يتصدَّق عليه في كلِّ يوم
بمثل قيمته قبل أن يحين وقت السداد ، فإن جاء وقت القضاء ، واستمهله
لأنه لا يملكه ، فأمهله ومدَّ له في الأجل ، فله أجر من تصدق بمثل ذلك
المال في كلِّ يوم مثلاه .
فإن مات المقرض ، وقد عفى عمَّن أقرضه ، فله من الأجر المتصل ما يفرح
به في قبره ، ويسعد به في لحده ، ويهنأ به في يوم نشره وحشره .
فعن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم
:" من أنظرَ مُعسرًا ، فلهُ بكلِّ يومٍ مثلهُ صدقةً ، قبل أن يحِلَّ
الدَّينُ ، فإذا حلَّ الدَّينُ فأنظَرَهُ ، فله بكلِّ يومٍ مثلاهُ
صدقةً "
وعن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" من نفَّس عن غريمه أو محا عنهُ ، كان في ظلِّ العرشِ يومَ
القيامةِ "
14 ـ الوقف :
عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه : يا
رسول الله ! إن المائة سهم التي بخيبر لم اصب مالاً قط هو أحب إليَّ
منها ، وقد أردت أن أتصدق بها . فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم :"
احبس اصلَها ، وسبِّل ثَمرتها "
وعنه ـ رضي الله عنهما ـ قال : أصاب عمر أرضًا بخيبر ، فأتى النبي ـ
صلى الله عليه وسلم ـ يستأمرُهُ فيها . فقال : يا رسول الله ! إني
أصبتُ أرضًا بخيبر لم أُصب مالاً قطُّ هو أنفسُ عندي منه ن فما تأمرني
به ؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم :" إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدَّقتَ بها "
قال : فتصدَّق بها عُمرُ ؛ أنَّه لا يُباعُ أصلُها ، ولا يُبتاعُ ، ولا
يورث ، ولا يوهب . قال : فتصدَّقَ عُمر في الفقراء وفي القربى ، وفي
الرِّقاب ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، والضيف ، لاجناح على من
وليها أن يأكلَ منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير مُتموِّلٍ فيه .
15 ـ الوصية :
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم :" إنَّ الله تصدَّقَ عليكم عند وفاتكم ، بِثُلُث أموالكم ، زيادة
لكم في أعمالكم "
وعن عامر ابن سعدٍ عن أبيه ـ رضي الله عنه ـ قال : عادني رسولُ الله في
حجَّةِ الوداعِ من وجعٍ أشفيتُ منه على الموتِ . فقلتُ : يا رسول الله
! بلغني ما ترى مِن الوجعِ ، وأنا ذُو مالٍ ، ولا يرثني إلا ابنةٌ لي
واحدةٌ ، أفأتصدَّقُ بثُلُثي مالي ؟ قال :" لا " قال قلتُ : أفأتصدقُ
بشطره ؟ قال :" لا . الثلثُ والثلثُ كثيرٌ . إنَّك إن تذر ورثتك أغنياء
، خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكفَّفون النَّاس ، ولستَ تُنفقُ نفقةً
تبتغي بها وجه الله ، إلاَّ أُجرتَ بها حتَّى اللقمةُ تجعلها في فيِّ
امرأتكَ "
فينبغي على عنده جِدة من مال أن لا يبخل على نفسه بشيءٍ منه بعد مماته
، وليأخذ حذره ، فإن المنايا تأتي فجأة ، والقبر صندوق العمل ، فلا يطل
به الأمل فينتقل على عجل !
عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال ـ سمعت رسول الله يقول ـ
صلى الله عليه وسلم :" ما حقُّ امرئ مُسلمٍ لهُ شيءٌ يُوصِى فيه ،
يبيتُ ثلاثَ ليالٍ إلاَّ ووصيَّتُهُ عندهُ مكتُوبَةٌ "
الخاتمة :
... وبعد :
قد تعجز عن فعل ما تشتهيه من الخير وما ترغبه من المعروف ، ويحول دونه
عوائق وصوارف ، فلازم نيَّة الخير ، وداوم على الرغبة في فعل كلِّ عملٍ
صالح ، فإنك لا تزال عاملاً به ما دمت ناويًا له ، بل إنَّك لتدرك
بنيتك ما لا تدرك بعملك .
قال الله تعالى : { ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه
الموت فقد وقع أجره على الله } وعن سهل بن حنيف ـ رضي الله عنه ـ قال :
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم :" مَن سأل الله الشهادة بصدقٍ ،
بلَّغه الله منازل الشهداء ، وإن مات على فراشه "
وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم ـ في غزوة تبوك :" إنَّ بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ، ولا
قطعتم واديًا إلاَّ كانوا معكم " قالوا : يا رسول الله ! وهم بالمدينة
؟ قال ـ صلى الله عليه وسلم :" وهم بالمدينة حبسهمُ العذرُ "
وتأمل معي رحمة الله !
فعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي ـ e ـ فيما يرويه عن ربه عز
وجل " إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك ، فمن هم بحسنة فلم
يعملها كتبها الله له حسنة كاملة ، فإن هو هم بها فعملها كتبها له عنده
عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها
كتبها الله له عنده حسنة كاملة ، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له
سيئة واحدة "
فاغتنم عمرك فيما يقرِّبك من ربِّك ، واجعل ما أعطاك مولاك من هبات
وأعطيات عونًا على طاعته ، وسبيلاً على إدراك مرضاته ، وزادًا لتحصيل
الدرجات العلى من جنَّاته .
واعلم أن العمر إلى نهاية ، والنِّعَم على زوال ، والحياة إلى فناء ،
فخذ من ممرِّك لمقرِّك ، ومن دنياك لأخراك ، ومما ينفد ويزول إلى ما
يبقى ويطول .
المصدر شبكة
المعلومات الإسلامية
www.dawah.info |